الشيخ محمد باقر الإيرواني

79

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى

قوله قدّس سرّه : « أما امتناع كونه من قيود الهيئة . . . ، إلى قوله : وأما حديث لزوم رجوع . . . » . « 1 » دليل الشيخ الأعظم على ما ادّعاه : ذكرنا فيما سبق أن الشيخ الأعظم قد ادعى دعويين . أما الدعوى الأولى - استحالة رجوع القيد إلى مفاد الهيئة - فقد استدل عليها بأن مفاد الهيئة جزئي وخاص ، ومن الواضح أن الجزئي لا يقبل التقييد لأنه ضيّق في نفسه فكيف يضيّق ويقيّد ثانيا ؟ أما لما ذا كان مفاد الهيئة جزئيا ؟ ذلك لأن الشيخ الأعظم يبني على أن الحروف والهيئات موضوعة بالوضع العام والموضوع له الخاص ، فحينما أراد الواضع وضع هيئة صل تصوّر طلب الحدث الذي هو معنى كلي ووضع الهيئة للأفراد الخاصة التي منها طلب حدث الصلاة القائم في نفس المشرّع ، وحيث إن الطلب القائم في نفس المشرّع خاص وجزئي لم يمكن آنذاك رجوع القيد إليه . وأما الدعوى الثانية - لزوم رجوع القيد إلى الواجب وجدانا - فلأن كل عاقل إذا توجّه والتفت إلى شيء - كشراء دار مثلا - فإما أن يتعلق طلبه به أو لا . فإن لم يتعلق طلبه به فلا حديث لنا فيه .

--> ( 1 ) الدرس 97 : ( 29 / ربيع الأوّل / 1425 ه ) .